كاليكوت - المكتب الإعلامي:
في كلمة توجيهية هامة خلال "قمة العلماء" المنعقدة ضمن فعاليات المؤتمر السنوي الثامن والأربعين لجامعة مركز الثقافة السنية، رسم فضيلة الشيخ عبد الجليل الثقافي
عميد كلية الشريعة بجامعة مركز خارطة طريق للدعاة والفقهاء، مشددًا على ضرورة الموازنة الدقيقة بين "أمانة النقل الفقهي" و"حكمة الوعي الاجتماعي".
وأكد فضيلته في مستهل كلمته أن اختيار الله للعبد ليكون عالماً ليس تشريفاً مجرداً، بل هو تكليف رباني يقرن العلم بالمسؤولية الأخلاقية والمجتمعية، محذراً من التسرع في الفتوى أو المواقف العامة دون استيعاب كامل للأبعاد والآثار.
فقه العواقب والنظر البعيد
ودعا الشيخ "شيرشولا" إلى إعمال ما يُعرف في الشريعة بـ "فقه المآلات"، حيث شدد على أن كل تصرف أو فتوى يجب أن يسبقها تفكير عميق في نتائجها المستقبلية، قائلاً: "إن العبرة ليست بظاهر الفعل فحسب، بل بما يؤول إليه من نفع أو ضرر على الفرد والمجتمع، فالكلمة مسؤولية لا تُلقى جزافاً."
التمكين العلمي ومراعاة الواقع
وفي سياق حديثه عن ضوابط الخطاب الديني، وضع فضيلته ركائز أساسية للدعوة المعاصرة، أبرزها:
الرسوخ قبل التصدر: حيث أكد على ضرورة "الدراسة المستفيضة" قبل الكلام أو الإقدام على أي فعل، لنفي الجهل والارتجال.
مراعاة مقتضى الحال: نبه الشيخ إلى أهمية قراءة "المكان والزمان والسياق"، فما يصلح لبيئة قد لا يصلح لأخرى، وما يقال في المجالس الخاصة قد لا يحتمله الفضاء العام.
حماية الإيمان وأدب الاختلاف
وحذر الشيخ بشدة من إثارة المسائل الشائكة التي قد تحدث بلبلة في عقائد العوام أو تضعف إيمانهم، داعياً إلى تبني خطابٍ يرفع المعنويات الإيمانية ويبني اليقين، وتجنب كل ما من شأنه أن يفتح أبواب الشك أو الفتنة.
كما ركز على "القيم اللغوية"، مطالباً العلماء باستخدام أرقى عبارات التهذيب، باعتبار أن اللغة العفيفة هي وعاء العلم الشرعي.
فلسفة التعاون
واختتم الشيخ كلمته بالتطرق إلى فقه "التعاون واللاتعاون"، مشيراً إلى ضرورة امتلاك بصيرة نافذة تفرق بين المواقف التي تتطلب تكاتفاً مجتمعياً، وتلك التي تستدعي النأي بالنفس، وذلك كله في إطار المصلحة العامة والحفاظ على وحدة الصف.
يُذكر أن هذه الكلمة جاءت في وقت تواجه فيه المجتمعات تحديات فكرية معاصرة، مما جعل دعوة الشيخ "شيرشولا" لضبط الخطاب الديني تلاقي صدىً واسعاً وتفاعلاً كبيراً من قبل العلماء والطلاب الحاضرين في المؤتمر.
البلنوري قسم الاعلام جامعة مركز

.jpg)

0 تعليقات