​في تظاهرة علمية استثنائية بكيرالا: مئة باحث وعالم يختتمون قراءة "رسالة" الشافعي في ثلاثة أيام

 


​آتينگل –بقلم:عبد الله البلنوري الهندي


​شهد حرم أكاديمية "المخدومية" في مدينة آتينگل، تظاهرةً علميةً وصفت بالأبرز في جنوب ولاية كيرالا، حيث اختُتمت الدورة العلمية المكثفة لقراءة وشرح كتاب "الرسالة" للإمام الشافعي -رحمه الله-، تحت إشراف "مركز طيبة" التابع لـ "قادسية كولام".

​سباقٌ مع الزمن في رحاب الأصول

​على مدار ثلاثة أيام متواصلة (الجمعة والسبت والأحد)، انخرط أكثر من مئة باحث وعالم في جدولٍ زمنيٍّ صارم، بدأ من السابعة صباحاً وحتى الساعات الأخيرة من الليل. لم تكن الدورة مجرد سردٍ لنصوص الكتاب، بل كانت رحلةً معرفية استهدفت تفكيك القواعد المنهجية التي وضعها إمام المذهب لتأسيس علم أصول الفقه.

​قيادة علمية وبراعة تدريسية

​قاد هذه الدورة باقتدار الأستاذ عبد الجليل الثقافي، الذي أبهر الحضور بهمةٍ عالية؛ إذ بدأ الدرس فور وصوله من رحلة سفر طويلة دون راحة. وقد تميز شرحه بالقدرة على تبسيط المسائل الأصولية الوعرة، وربطها بالواقع العلمي المعاصر، مما أضفى على القراءة حيويةً جعلت المشاركين يتمنون لو امتدت الدورة لأيام أخرى رغم طول ساعات الدراسة.

​أصداء المشاركة: "فرصة العمر"

​وفي استطلاع لآراء الحاضرين الذين توافدوا من مختلف أنحاء الولاية، وصف المشاركون الدورة بأنها "توفيق إلهي نادر". فقد أشار بعض الباحثين إلى أن قراءة "الرسالة" كاملةً من الغلاف إلى الغلاف بأسلوب "السرد والشرح" هو مطمح لكل طالب علم، خاصة وأنه يضع اليد على مفاصل الاستدلال الفقهي ويعيد بناء العقل الأصولي بعيداً عن السطحية.

​لماذا تكتسب هذه الدورة أهميتها؟

​أوضح المنظمون أن اختيار كتاب "الرسالة" نابع من قيمته التاريخية والعلمية، فهو:

​المصنف الأول الذي قعد قواعد استنباط الأحكام.

​المرجع الأساسي لفهم تراتب الأدلة (الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس).

​الدرع الواقي من الانحرافات المنهجية والفوضى في الفتوى.

​خاتمة المسك

​اختتمت الدورة وسط أجواء ملؤها الأنس العلمي، حيث تم التأكيد على أن مثل هذه الفعاليات تُسهم في إحياء التراث الإسلامي الأصيل وتخريج جيل من العلماء القادرين على الجمع بين النص وفهمه المقاصدي الصحيح



إرسال تعليق

0 تعليقات